الشيخ محمد رضا المظفر

58

أصول الفقه

ذلك الخاص ، ولا يمكن الوضع للعام لأ نا لم نتصوره أصلا لا بنفسه - بحسب الفرض - ولا بوجهه ، إذ ليس الخاص وجها له . ويستحيل الحكم على المجهول المطلق . - 6 - وقوع الوضع العام والموضوع له الخاص وتحقيق المعنى الحرفي أما وقوع القسم الثالث ، فقد قلنا : إن مثاله وضع الحروف وما يلحق بها من أسماء الإشارة والضمائر والموصولات والاستفهام ونحوها . وقبل إثبات ذلك لابد من تحقيق معنى الحرف وما يمتاز به عن الاسم . فنقول : الأقوال في وضع الحروف وما يلحق بها من الأسماء ثلاثة : 1 - إن الموضوع له في الحروف هو بعينه الموضوع له في الأسماء المسانخة لها في المعنى ، فمعنى " من " الابتدائية هو عين معنى كلمة " الابتداء " بلا فرق ، وكذا معنى " على " معنى كلمة " الاستعلاء " ، ومعنى " في " معنى كلمة الظرفية . . . وهكذا . وإنما الفرق في جهة أخرى ، وهي : أن الحرف وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ ذلك المعنى حالة وآلة لغيره ، أي : إذا لوحظ المعنى غير مستقل في نفسه ، والاسم وضع لأجل أن يستعمل في معناه إذا لوحظ مستقلا في نفسه . مثلا : مفهوم " الابتداء " معنى واحد وضع له لفظان : أحدهما لفظ " الابتداء " والثاني كلمة " من " لكن الأول وضع له لأجل أن يستعمل فيه عندما يلاحظه المستعمل مستقلا في نفسه ، كما إذا قيل : " ابتداء السير كان سريعا " . والثاني وضع له لأجل أن يستعمل فيه عندما يلاحظه المستعمل غير مستقل في نفسه ، كما إذا قيل : " سرت من النجف " .